تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
14
جواهر الأصول
الجرم النيّر لم ينتقل الذهن من سماع لفظة « الشمس » إلى الجرم النيّر . وظاهر : أنّ اللازم لا يكون لازماً للفظ الموضوع ، بل لازم المعنى الموضوع له ؛ ولذا ينتقل الذهن إلى اللازم إذا وجد المعنى الموضوع له في الذهن ؛ بأيّ دالٍّ كان ، ولو بالإشارة . فاللازم لازم المعنى ومن قبيل دلالة المعنى على المعنى ، لا دلالة اللفظ على المعنى . والتعبير عنه بالدلالة اللفظية مسامحي ، لأجل أنّه يفهم من اللفظ غالباً . وثانياً : لو سلّم كون دلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ ، لكن لا يصحّ أن يقال ذلك في محطّ البحث ؛ لأنّ البحث هنا في تلازم إرادة المقدّمة مع إرادة ذيها ، ولو لم تكن مرادة من ناحية اللفظ . وبالجملة : البحث في مقدّمة الواجب لا يختصّ بما إذا كان الشيء واجباً باللفظ ، بل بالأعمّ منه وممّا وجب بغيره ؛ فلو احرز إرادة المولى بإتيان أمر بأيّ نحو كان ، يلزم من ذلك إرادة مقدّمته ، فتدبّر . وثالثاً : لو عُدّ محطّ البحث من دلالة الألفاظ ، فنقول بأنّ شرط الدلالة الالتزامية هو كون اللازم لازماً بيّناً . ومعنى اللزوم البيّن هو أنّ مجرّد تصوّر الطرفين يكفي في الجزم باللزوم . وأنت خبير بأنّ محطّ البحث لم يكن كذلك ؛ لتوقّف إثبات اللزوم بين إرادة المقدّمة وإرادة ذيها إلى البرهان ؛ ولذا وقع الخلاف في ذلك ؛ فذهب بعض إلى وجوب المقدّمة مطلقاً أو في الجملة ، وبعضهم إلى إنكار الوجوب مطلقاً . ورابعاً : أنّ البحث في مقدّمة الواجب في الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّمته ، وواضح : أنّ لفظ الأمر لم يوضع للإرادة قطعاً ، بل وضع إمّا للإيجاب أو يكون آلة للبعث ، كما هو المختار . نعم ، يستكشف من بعث المولى وإيجابه أنّ المولى أراده .